الشيخ محمد هادي معرفة
46
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
تصحيحا لعمله الناقص ، واكتفاء به في مقام الامتثال ؟ ظاهر بعض العبائر « 1 » هو الشمول ، حيث اردفوه مع الناسي ، نظرا لاشتراكهما في سقوط التكليف عنهما في تلك الحالة ، ومن ثم كان تكليفهما بالإعادة بعد ذلك تكليفا حادثا ، فيدفعه حديث « لا تعاد » . قال العلامة الآملى : ان الصحيحة تعّم النسيان والاضطرار جميعا ، بل تعم كل مورد يسقط الامر بالمركب التام إذا كان بقاؤه مستحيلا عقلا ، سواء أكان لأجل طروّ نسيان أو اضطرار ، أم لأجل التزاحم مع واجب أهم ، كما إذا دار الأمر بين ترك الموالاة في صلاة يومية وترك صلاة آيات رأسا ، فان الموالاة حينئذ ساقطة لمعارضتها مع الأهم ، فيدور امر اليومية بين سقوط امرها رأسا أو تعلقه بالباقي ، فمقتضى حديث « لا تعاد » هو سقوط الموالاة فقط ، والاجتزاء بالباقي في مقام الامتثال « 2 » . أقول : هذا كلام غريب ، لأن المقصود من شمول الحديث للمضطّر هل هو شموله قبل شروعه في العمل المضطر إلى ترك جزء منه أو شرطه ، أم بعد عمله ذاك ؟ فإن كان الثاني فكيف صحّ له الدخول في العمل وهو يعلم بأنه عاجز عن الاتيان به تاما وفق المأمور به ، فلابدّ له من مستند آخر - مثل قوله : « لا تترك الصلاة بحال » - الذي جوّزله الدخول في العمل الناقص . وبما ان التكليف الاضطراري - لو كان - فهو تكليف واقعي ثانوي ، فالاجتزاء به في مقام الامتثال يكون وفق القاعدة ، من دون حاجة إلى التمسّك - في مقام الاجتزاء - بحديث « لا تعاد » .
--> ( 1 ) - كتاب الصلاة بقلم العلامة الآملى ج 3 ص 6 . ورسالة « لا تعاد » له ملحق كتاب الصلاة ج 2 ص 414 والقواعد الفقهية : للعلامة البجنوردي ج 1 ص 71 . ( 2 ) - رسالة لا تعاد ملحق كتاب الصلاة ج 2 ص 415 .